12يناير

عن رحلة الصومال، اكتب لكم!

أن تخبر أحداً أنك ذاهب للصومال، فلا تتوقع غير سيل من السخريات، ونظرات الاستغراب، وكأنك على وشك ارتكاب جريمة ما! وربما نحن في قرارة أنفسنا لدينا بعض من التخوف من الزيارة، كوننا أول مجموعة من الشباب العربي يزور الصومال منذ بداية الحرب في عام ١٩٩١. لن أكتب هنا كثيراً عن أهمية الصومال الاستراتيجية للوطن العربي، ولن أكتب عن تاريخ سنوات الحرب الذي سمعته هناك، ولكن سأكتب مجموعة من أهم الملاحظات التي لاحظتها هناك أثناء الزيارة التي كانت أول أنشطة منتدى الشرق الشبابي في الفترة من ٦-٨ يناير ٢٠١٣، وكانت هذه الزيارة في ظل التغافل العربي عن الصومال، وخصوصاً بعد انتخاب أول رئيس من حزب سياسي مدني في سبتمبر الماضي، واستطاعة حكومته في فترة بسيطة السيطرة على الأمن وبدء عملية التنمية هناك، لذا كان لا بد من زيارة الصومال، والعمل على مساعدة الشعب الصومالي ليعود جزءاً أصيلاً من العالم العربي والإسلامي بعد أن مزقته الحروب الأهلية.

  • في لقاء عشاء مع وزير الداخلية والأمن القومي الصومالي الدكتور عبدالكريم حسين

    في لقاء عشاء مع وزير الداخلية والأمن القومي الصومالي الدكتور عبدالكريم حسين

    الترتيب للرحلة لم يكون سهلاً جداً، لا يوجد طيران عالمي يصل مقديشو إلا الطيران التركي، أو عليك أن تسافر من دولة إلى دولة لتصل كينا أو جيبوتي وبعدها إلى مقديشو، لذا كان خيارنا أن يتجمع الفريق في مطار اسطنبول لننطلق إلى مقديشو عبر جيبوتي في رحلة استمرت ٨ ساعات.

  • مطار أدم عبد الله الدولي في مقديشو، مطار قامت بتأهيله مؤسسة التعاون والتنمية التركية ليكون صالحاً لاستقبال الطائرات، وهو عبارة عن مبنى متواضع ومدرج للهبوط والإقلاع. لن تجد في المطار سوقاً حرة، وحتى قاعة كبار الزوار التي استقبلنا بها عبارة عن غرفة كبيرة بها بعد الأماكن للجلوس. ستجد في المطار بعض أجهزة التكييف تبرعت بها اليابان، وستتفاجئ إذا علمت أنه لا تزال تستخدم بعض أجهزة الحاسب المحمولة لإتمام إجراءت السفر.
  • الصومال بدأ يستقر أمنياً منذ مجيء الحكومة الحالية، ولكن لا يفضل أن تتجول في العاصمة بعد الساعة الثامنة، وإن كنت أجنبياً فيلزمك بعض المرافقة الأمنية حتى الأن.
  • العاصمة مقديشو مليئة بالدمار، الشوارع مليئة بالحفر، لكنها تطل على شواطئ المحيط الهندي الجميلة، وستستغرب من الرسومات الجميلة التي تزين كل جدارن المحلات في العاصمة، والتي لم أرها في أي دولة أخرى.. حكي لنا أن مقديشو كانت وجهة سياحية مفضلة قبل الحرب الأهلية!
  • زرنا مقر حزب السلام  والتنيمة الصومالي الحاكم والتقينا بستة من من أعضاء البرلمان الصومالي من الشباب، وكفريق عربي تفاجأنا من كمية الشباب المشاركين في العمل السياسي، ويفخرون بهذا بأن أغلبيتهم من الشباب، وحتى أكبرهم سناً يشيد بدورهم في نجاح وصولهم للحكم في الصومال، وبدء عملية التنمية. وهذا ما لم يتوفر في معظم دول الربيع العربي حتى الأن.
  • لا تستغرب إن مشيت في شوارع الصومال وبدء الجميع يشير عليك بأنك “تركي”!، نعم فمعظم مشاريع التنمية الضخمة في الصومال هي بدعم مباشر من رئاسة الوزارء التركية بإشراف مؤسسة Tika. المشاريع تبدأ من المطار، لبناء الشوارع والمستشفيات، والمدارس، والبنية التحتية. كل المشاريع هناك يعمل بها صوماليون يتم تدريبهم، لا تربح الشركات التركية هناك من أي مشروع، وتتبرع بجميع المعدات للدولة الصومالية بعد انتهاء المشاريع. الجميع في الصومال يتحدث هناك عن ما قبل وما بعد زيارة أردوغان للصومال”! أثناء زيارتنا لأحد المخيمات التركية بدأ الجميع بالهتاف بأن التركي والصومالي إخوة!
  • لا نر أثراً لأي مشروع تنموي في الصومال الا بعض الجامعات والأعمال الخيرية ولهم السبق في هذا من التسعينات، ولكنهم متأخرون في هذه المرحلة المهمة في تاريخ الصومال.
  • التقينا العشرات من الشباب، والمسؤولين في الحكومة، الكل مجمع على رغبتهم في بناء وإعمار وتنمية بلدهم، لا أحد يريد الحروب ولا القتال، همتهم ومعنوياتهم عالية رغم كل التحديات ونقس الخبرة، وكلهم يريدون تبادل الخبرات مع الشباب العربي، وترى عتاباً في أعينهم على غياب هذا الدور، كما ترى فرحاً وسروراً أنهم رأوا شباباً عربياً في بلدهم بعد أكثر من عشرين سنة!
  • جميع من قابلنا من الشباب كان مثقفاً، متابعاً للوضع في العالم العربي، يسأل عن سوريا وفلسطين، وسعيد بتخلص مصر وتونس وليبيا واليمن من الطغاة، ويود أن نصل إليهم أكثر، واجبنا أن نشركهم في أي مؤتمر أو نشاط يقام في بلادنا.
  • تكلمت مع أحد أصدقائي الصوماليين أمس، وعتبت عليه كيف أنهم في الخارج لم يخبرونا من قبل عن جمال الصومال، هناك تذوقت ألذ مانغو، والموز الصومالي، وشربت كثيراً من عصير البطيخ، ولن أخبركم كثيراً عن الربيان والسمك الذي أكلنا هناك! وكيف لم يخبرونا أن الجميع في الصومال يبتسم، وكيف أن الشعب الصومالي ودود نقي على الفطرة.
  • الصومال بلد خصب للاستثمار في جميع المجالات، في مجال الخدمات، في الثروة السمكية، في الثروة الزارعية، والثورة الحيوانية. باستثمارك هناك ستربح وستساهم في بناء بلد عربي إسلامي.
  • تعلمت كثيراً في هذه الزيارة، عن الصومال وأهله وشبابه، عن الحرب الأهلية وأثارها المدمرة للبلاد والإنسان، عن بلد يبنيه أهله وسط تحديات كثيرة وتدخلات خارجية لكي لا يكون قوياً.
  • لا تتركوا الصومال وحيداً، هم لا يريدون المال، بقدر ما يريدون الخبرة، والدعم المعنوي، وتبادل الخبرات، الشراكة الحقيقة.
  • متفائل جداً بمستقبل الصومال، متفائل أكثر بشبابه وهمته، ومتفائل بصومال قوي يكون عمقاً لعالم عربي أقوى!
  • سنكتب أكثر عن الصومال، تابعوا أحمد عبدالحميد، وعماد، و#رحلة_الصومال، وسننتج فيلماً عن الرحلة، وبعض المبادرات والبرامج القريبة.. إن أحببت أن تساهم فتواصل معي.

هنا بعض من فعاليات الزيارة